الشيخ محمد باقر الإيرواني
466
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
وهذا بخلافه في المقارنة الثانية حيث يقضي وجداننا بوجود تغاير بين مفهوم الحيوان ومفهوم الإنسان . ولكن من أين نشأ هذا التغاير والحال أنّ مفهوم الإنسان هو مفهوم الحيوان الناطق ؟ ولما ذا لم تتحقق المغايرة في المقارنة الأولى وتحققت في خصوص المقارنة الثانية ؟ إنّ ذاك يعود إلى أنّ مفهوم الإنسان وإن كان مركبا من مفهومين : مفهوم الحيوان ومفهوم الناطق إلّا أنهما لم يلحظا بما هما مفهومان بل بما هما مفهوم واحد البس لباس الوحدة ، لوحظا بما هما مندمجان ، فالإنسان مفهوم واحد لوحظ فيه مفهوم الحيوان والناطق بنحو الوحدة واللف والاندماج والإجمال . إنّ هذه الملاحظة هي التي صارت سببا للتغاير بين المفهومين . ب - أن يكون الاختلاف بين المفهومين ثابتا بلحاظ ذاتهما لا بسبب اختلاف كيفية الملاحظة . ومثال ذلك : ما لو علمنا أنّ المولى أصدر في حق زيد حكما معينا ولكن لا ندري هل هو أكرم زيدا أو أطعم زيدا ، فإن كان هو الإكرام فنحن بالخيار بين الإطعام وغيره من أفراد الإكرام ، وإن كان هو الإطعام فلا خيار في الأفراد الأخرى للإكرام . وإذا لاحظنا مفهوم الإكرام ومفهوم الإطعام لم نجد مفهوم الإكرام جزء من مفهوم الإطعام بحيث يكون مفهوم الإطعام مركبا من جزءين - أحدهما مفهوم الإكرام لوحظا بنحو الوحدة والاندماج حتى يكون التغاير بينهما ناشئا من اختلاف كيفية الملاحظة وإنّما هما مختلفان بلحاظ ذاتهما ، فمفهوم الإكرام في ذاته مغاير لمفهوم الإطعام وإن لم يكونا في عالم الخارج والانطباق كذلك بل أحدهما